أحمد عبد الباقي

210

سامرا

يحيى بن معاذ على الصلاة والخراج « 16 » . فورد اليه كتاب الخليفة باخراج الطالبين من مصر إلى العراق ، ففرض لهم الأموال ليستعينوا بها على السفر ، فاعطى الرجل منهم ثلاثين دينارا والمرأة خمسة عشر دينارا ، وفرق فيهم الثياب . فخرجوا من الفسطاط إلى العراق ، ومنها أمروا بالخروج إلى المدينة والإقامة بها « 17 » . ويقال إن إسحاق عزم على أن يثور بمصر الا انه عزل ، ولم يلبث يسيرا حتى مات « 18 » . وكان إسحاق من خبرة الولاة ، عادلا وإداريا قديرا ، وشجاعا ممدوحا قصده بعض الشعراء ومدحوه ، وقد رفق بالناس أيام ولايته « 19 » . وعين المنتصر في سنة 238 ه عنبسة بن إسحاق الضبي على ولاية الصلاة وجعله شريكا لأحمد بن خالد صاحب الخراج . فحاسب عنبسة العمال وأقامهم للناس وانتصف منهم ، واظهر من العدل ما ارتاح الناس اليه « 20 » . وفي أول ولايته نزل الروم في دمياط في يوم عرفة ، فلم يتمكن أهلها من مقاومتهم ، فدخلوا المدينة وقتلوا كثيرا من رجالها وسبوا النساء والأطفال . فخرج إليهم عنبسة يوم النحر في جيشه وكثير من المتطوعين فلم يدركهم ، إذ هربوا إلى تنيس . وكان عنبسة قد أمر الجند من حامية دمياط ان يحضروا إلى مصر فساروا إليها . فلما نزلها الروم لم يكن فيها من يدافع عنها ، فنهبوا وسبوا واحرقوا جامع المدينة ، وأوقروا سفنهم بما اخذوه من سلاح ومتاع ، ثم ساروا إلى تنيس شرقي دمياط وكان عليها سور له بابان حديديان بنى في أيام المعتصم باللّه ، فنهبوا ما فيها واخذوا البابين ورجعوا « 21 » .

--> ( 16 ) كتاب الولاة وكتاب القضاة / 198 ، والنجوم الزاهرة 2 / 283 . ( 17 ) كتاب الولاة وكتاب القضاة / 198 . ( 18 ) نفس المصدر / 199 . ( 19 ) النجوم الزاهرة 2 / 283 . ( 20 ) كتاب الولاة وكتاب القضاة / 200 . ( 21 ) الطبري 9 / 193 - 195 ، والكامل 7 / 68 - 69 .